ابن كثير

87

طبقات الشافعية

وعنه يكفّر . وقال أبو حنيفة : يطالب بها ، فإن امتنع حبس حتّى يؤدّيها كسائر الحقوق . ومذهب الشّافعي : أنّ البرّ أشرف أجناس صدقة الفطر . وقال مالك وأحمد : التّمر ثمّ الزّبيب أغلاها ثمنا . ومذهبه وجوب استيعاب أصناف الزّكاة بالإعطاء خلافا لهم ، إلّا أحمد في رواية ، وله في المؤلّفة تفصيل وأقوال منها ما هو من أفراده عن إخوانه ، كما هو مفصّل في موضعه ، وكذلك له في الغارمين تفصيل آخر . وعند الشّافعي أنّ ابن السّبيل هو المجتاز والمشي سفرا أيضا ، وهو رواية عن أحمد ، والمشهور عنه كقول مالك وأبي حنيفة أنّه المجتاز فقط . وقال الشّافعي : أقلّ ما يدفع إلى ثلاثة من كلّ صنف . وقالوا : يجوز الصّرف إلى واحد من كلّ صنف . وحدّ الشّافعي الغنى الذي لا يجوز معه أخذ الزّكاة بالكفاية وهو عن رواية أحمد . وحدّه في الرّواية الأخرى بملك خمسين درهما أو قيمتها ذهبا ، وإن لم يكفه ، وهو رواية في مذهب مالك ، ولهم أعني المالكيّة رواية بتحديد ذلك بأربعين درهما ، وحدّ ذلك أبو حنيفة بملك النّصاب من أيّ مال كان ، واللّه أعلم . ومذهب الشّافعي : أنّه لا يجوز للمرأة صرف زكاتها إلى زوجها لحديث زينب امرأة ابن مسعود وهو رواية عن أحمد ، والمشهور عنه كقول أبي حنيفة أنّه لا يجوز . وقال مالك : إن كان يستعين بالزّكاة في نفقتها ومؤونتها لم يجز ، وإن كان له أولاد من غيرها أو نحوه جاز . ومن كتاب الصّيام المشهور من مذهب مالك ، إذا رأى أهل بلد الهلال فإنّه يجب عليهم وعلى من وافقهم في ذلك المطلع الصّيام ، فإذا اختلفت المطامع فلا يتعدّى وجوب الصّيام إلى غيرهم . وعن أبي حنيفة وأحمد : إذا رآه أهل قطر وجب على أهل الأرض الصّيام ، ولا يجب الصّيام بالحساب ، ولا يرجع في ذلك إلى قول المنجّم ، وعن ابن سريج وغيره من أصحابنا إذا أخبر بذلك من يقبل قوله لأنّ ذلك يغلب على الظنّ وجود الهلال بصحّة علم التّسيير ، واللّه أعلم .